حيدر حب الله

624

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

لم ينقل ذلك أبدا ، حتى لم نجده في توراة ولا تلمود ؟ ! أفهل كان اللّه عادلا أم ظالما حتى يصدر حكما كهذا في مواجهة ظاهرة تلوّث طبيعي ؟ ! وما ذا يفعل المسكين المصاب بسلس البول ؟ ! « 1 » . ب - جاء في إحدى الروايات أن الحديد نجس ، وأنّه لباس أهل النار أمّا الذهب فلباس أهل الجنّة « 2 » ، ويرفض حسيني طباطبائي الرواية ، انطلاقا من معارضتها إجماع علماء الإسلام قاطبة ، بل سيرة المسلمين في حروبهم ، حيث كانوا يلبسون الدروع ويحملون السيوف ، مع أنّ اللّه ما قال لهم تخلّوا عن سلاحكم في الصلاة بل قال : وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ النساء : 102 « 3 » . ج - وفي رواية أخرى أن قول : تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، مبطل للصلاة ، ذلك أنّه قول قالته الجنّ بجهالة ، فحكى اللّه ذلك عنهم « 4 » . ويرفض حسيني طباطبائي الرواية بأنّ سببها جهل الواضع باللغة العربية ، إذ تصوّر أنّ كلمة « جدّ » تعني والد الأب ، فيما تعني في الحقيقة جلال اللّه وعظمته ، ومن ثم فليس قول هذه الجملة جهالة ، بل تديّن وتسليم « 5 » . د - وجاء في رواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : من انهمك في طلب النحو سلب عنه الخشوع « 6 » . وقد ردّ طباطبائي هذه الرواية التي اعتبرها موضوعة بعدم وجود علم النحو عصر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أصلا ، بل هو علم متأخّر ، فكلمة « النحو » لم تكن تعني هذا العلم ذلك العصر أساسا ، مما يدلّ على جهل الواضع وسذاجته « 7 » . ويلفت طباطبائي النظر إلى وجود ظاهرة تعارض في أحاديث وسائل الشيعة ، تبلغ بها حدّ التناقض الذي لا يقبل الجمع والتوفيق حتى على أساس مقولة التقية « 8 » . نقد الروايات التفسيرية : وفي مجال روايات التفسير ، التي أشرنا سابقا إلى موقف عام لحسيني طباطبائي منها ، يذكر عشرة نماذج أيضا « 9 » ، نقتصر على ثلاثة منها هي : أ - ما جاء في بعض الروايات في تفسير القمي من تفسير البعوضة الواردة في

--> ( 1 ) - نقد مصادر الحديث : 101 - 102 . ( 2 ) - الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 1 : 288 . ( 3 ) - نقد مصادر الحديث : 102 - 103 . ( 4 ) - الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 6 : 409 . ( 5 ) - نقد مصادر الحديث : 103 - 105 . ( 6 ) - الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 17 : 329 . ( 7 ) - نقد مصادر الحديث : 105 - 107 . ( 8 ) - المصدر نفسه : 108 . ( 9 ) - المصدر نفسه : 111 - 137 .